النوم هو عنصر أساسي للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية، ويتكوّن من مراحل متعددة، من أهمها مرحلة “حركة العين السريعة” أو REM Sleep، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأحلام، واستعادة التوازن العاطفي، وتقوية الذاكرة. تحدث هذه المرحلة عدة مرات خلال الليل، وتتميز بحركة سريعة للعينين، نشاط دماغي يشبه اليقظة، واسترخاء شبه تام لعضلات الجسم.
لكن في بعض الحالات، قد تحدث اضطرابات خلال هذه المرحلة تحديدًا، تُعرف بـ اضطراب نوم حركة العين السريعة، مثل اضطراب سلوك النوم في مرحلة REM (REM Sleep Behavior Disorder)، حيث يفقد الشخص الشلل العضلي الطبيعي أثناء الحلم ويبدأ في تنفيذ أحلامه فعليًا، مما قد يؤدي إلى حركات عنيفة أو كلام أثناء النوم، وقد يشكّل خطرًا على المريض أو من يشاركه الفراش. فهم هذه الاضطرابات ودور REM Sleep بشكل عام يُعدّ خطوة مهمة للتشخيص المبكر وتقديم العلاج المناسب، خاصةً وأن بعض هذه الاضطرابات قد تكون مرتبطة بأمراض عصبية مثل الشلل الرعاش (باركنسون). إليك مقال كامل عزيزي القارئ حول اضطراب نوم حركة العين السريعة: الأسباب العصبية و طرق العلاج.
ما هو نوم حركة العين السريعة؟

ما هو نوم حركة العين السريعة؟
نوم حركة العين السريعة (REM Sleep) هو إحدى مراحل النوم الأساسية التي تتميز بحركة سريعة للعينين تحت الجفون، وزيادة نشاط الدماغ، واسترخاء شبه تام للعضلات. تحدث هذه المرحلة عادة بعد مرور نحو 90 دقيقة من بداية النوم، وتتكرر على فترات خلال الليل، وتُعد المرحلة التي تحدث فيها الأحلام الأكثر وضوحًا. خلال نوم REM، يكون الدماغ نشطًا للغاية، كما لو كان صاحبه مستيقظًا، في حين يبقى الجسم في حالة “شلل مؤقت” طبيعي يمنع الشخص من تنفيذ الحركات المصاحبة لأحلامه. هذه المرحلة تلعب دورًا مهمًا في تعزيز الذاكرة، وتنظيم المشاعر، ومعالجة التجارب اليومية.
ما هي أسباب حركة العين السريعة؟
حركة العين السريعة هي جزء طبيعي من دورة النوم تحدث تلقائيًا خلال المرحلة الخامسة من مراحل النوم. وهي ناتجة عن نشاط الدماغ المتزايد أثناء هذه المرحلة، حيث يعمل المخ على معالجة الذكريات والمشاعر، ويُعتقد أن هذه الحركة ترتبط بالأحلام وتفاعلات العين مع الأحداث المتخيلة داخل الحلم.
لكن عندما نتحدث عن اضطراب حركة العين السريعة، تظهر أسباب أخرى غير طبيعية، مثل التقدم في العمر، أو الإصابة بأمراض عصبية مثل الشلل الرعاش (باركنسون) أو الخرف. كما يمكن أن تتسبب بعض الأدوية أو التوقف المفاجئ عن الكحول أو المخدرات في ظهور هذا الاضطراب.
أعراض اضطراب نوم حركة العين السريعة:
من أبرز أعراض اضطراب نوم REM هو أن الشخص يبدأ في تنفيذ ما يراه في الحلم بشكل فعلي، بسبب فقدان “شلل العضلات” الطبيعي خلال هذه المرحلة. قد تشمل الأعراض التحدث بصوت عالٍ أثناء النوم، أو الصراخ، الضرب، أو الركل، أو حتى القفز من السرير أثناء النوم، مما قد يؤدي إلى إصابات. أيضًا غالبًا ما يكون المريض غير مدرك لسلوكه أثناء النوم، ويكتشف الأمر من خلال شريك النوم أو أفراد الأسرة. وقد يلاحظ أيضًا أنه يستيقظ مرهقًا أو يشعر بالنعاس خلال النهار نتيجة لتقطع النوم بسبب الحركات غير الطبيعية أثناء النوم.
مضاعفات اضطراب نوم حركة العين السريعة:
قد يؤدي اضطراب نوم حركة العين السريعة إلى إصابات جسدية خطيرة، سواء للمريض نفسه أو لمن يشاركه السرير، بسبب السلوك العنيف أو الحركات المفاجئة أثناء النوم. كما يمكن أن يؤثر هذا الاضطراب على جودة النوم بشكل عام، مسببًا إرهاقًا دائمًا وتراجعًا في التركيز والانتباه. بالإضافة إلى ذلك، فإن اضطراب نوم REM يمكن أن يكون علامة مبكرة على الإصابة بأمراض عصبية تنكسية، مثل داء باركنسون أو داء ليوي. لذلك، فإن تجاهل هذا الاضطراب قد يؤدي إلى تأخر في التشخيص والعلاج المبكر لهذه الحالات الخطيرة.
مراحل النوم rem:
نوم REM هو المرحلة الخامسة والأخيرة من دورة النوم التي تمر بأربع مراحل غير حركية (NREM) تسبقها، تبدأ من النعاس الخفيف وتنتهي بالنوم العميق. كل دورة نوم كاملة تستغرق حوالي 90 دقيقة، ويتكرر نوم REM عدة مرات خلال الليل، مع زيادة مدته تدريجيًا مع كل دورة.
تتميز مرحلة REM بأنها المرحلة التي يحدث فيها معظم الأحلام. نشاط الدماغ خلالها يشبه اليقظة، ولكن الجسم يبقى في حالة استرخاء تام، مما يمنع الشخص من التحرك استجابةً لما يراه في الحلم. هذه المرحلة أساسية لتوازن المزاج وتعزيز الذاكرة والوظائف المعرفية.
متى يحدث نوم حركة العين السريعة؟
نوم حركة العين السريعة يحدث لأول مرة بعد مرور نحو 90 دقيقة من بداية النوم، ثم يتكرر كل دورة نوم، ويزداد زمنه تدريجيًا مع تقدم الليل. في الساعات الأولى من النوم تكون فترات REM قصيرة، لكن مع اقتراب الفجر، قد تصل إلى 30-60 دقيقة لكل مرة.
يُقدر أن نوم REM يشغل حوالي 20–25% من إجمالي وقت النوم لدى البالغين، وهو ضروري للحفاظ على وظائف الدماغ العاطفية والمعرفية. نقص هذه المرحلة بسبب الأرق أو الاضطرابات يؤدي غالبًا إلى الشعور بالتشوش والإرهاق العقلي.
هل يؤثر الضوء على نوم حركة العين السريعة؟
نعم، الضوء – خاصة الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات – يؤثر بشكل كبير على جودة النوم عامة، وعلى مرحلة REM تحديدًا. التعرض للضوء ليلاً يقلل من إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي يساعد على الدخول في مراحل النوم العميق.
عند اضطراب الإيقاع اليومي بسبب الإضاءة الصناعية أو العمل الليلي، قد يتأثر توقيت حدوث نوم REM، مما يؤدي إلى خلل في دورة النوم الطبيعية. لذلك يُنصح بتقليل التعرض للضوء قبل النوم وتهيئة بيئة مظلمة وهادئة لتحسين جودة هذه المرحلة المهمة.
الفرق بين اضطراب نوم حركة العين السريعة والكوابيس:
الكوابيس هي أحلام مزعجة تحدث عادة خلال نوم REM أيضًا، لكن الشخص يظل ثابتًا في مكانه ولا ينفذ ما يحلم به. عند الاستيقاظ من كابوس، يتذكر الشخص تفاصيل الحلم بوضوح، وغالبًا ما يشعر بالخوف أو القلق، لكنه لم يؤذِ نفسه أو غيره خلاله.
أما اضطراب نوم حركة العين السريعة، فيختلف تمامًا، إذ يفقد فيه الشخص “الشلل العضلي” الطبيعي، فيبدأ بالتحرك والكلام وأحيانًا العنف أثناء نومه. وغالبًا لا يتذكر ما فعله أثناء النوم، ما يجعله أخطر من مجرد كوابيس.
ما هو علاج اضطراب نوم حركة العين السريعة؟

ما هو علاج اضطراب نوم حركة العين السريعة
يعتمد علاج اضطراب نوم REM على التشخيص الدقيق أولًا، ثم البدء بخطوات متعددة تشمل تعديل نمط الحياة، وتناول أدوية مثل كلونازيبام (Clonazepam) أو ميلاتونين لتحسين استقرار النوم وتقليل السلوك الحركي أثناء REM.
كما يجب معالجة أي حالات صحية مرافقة مثل أمراض عصبية أو تأثيرات انسحابية من أدوية أو كحول. ويُنصح أيضًا بتأمين بيئة النوم، مثل إزالة الأشياء الحادة أو الخطيرة من غرفة النوم، واستخدام فرش مرن أو حماية جوانب السرير لمنع الإصابات.
نصائح لتحسين نوم حركة العين السريعة:
- انتظام مواعيد النوم: النوم والاستيقاظ في نفس الوقت يوميًا يساعد في ضبط الإيقاع البيولوجي وتحسين جودة مراحل النوم المختلفة، بما فيها REM
- الابتعاد عن الكافيين والمنبهات: خاصة في الساعات الأخيرة من اليوم، لأنها تؤثر على الدخول في النوم العميق و REM.
- تقليل التعرض للضوء الأزرق قبل النوم: باستخدام خاصية “الوضع الليلي” على الأجهزة، أو تجنبها تمامًا قبل ساعة على الأقل من النوم.
- تهيئة غرفة النوم: أن تكون مظلمة، هادئة، ودرجة حرارتها مناسبة، مما يدعم حدوث مراحل النوم بشكل طبيعي.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *