اعراض اكتئاب بعد الولادة | القاتل الصامت

اكتئاب-ما-بعد-الولاده
شارك
غرد
شارك
شارك

اكتئاب ما بعد الولادة | القاتل الصامت

تشعر الأم قرب موعد وصول مولودها إلى الحياة مزيجًا من الفرح والإثارة وكذلك الخوف والقلق، ولكن قد يحدث ما لا تتوقعه -اكتئاب ما بعد الولادة-.

 

يشير اكتئاب ما بعد الولادة إلى تلك الفترة التي تشعر فيها الأم بالحزن والكآبة الشديدة أثناء الحمل وكذلك بعد الولادة

 

قد يوحي المصطلح على أنه يأتي بعد الإنجاب فقط، ولكنه غالبًا ما يبدأ في أثناء فترة الحمل، سنتناول في هذا المقال -عزيزي القارئ- أعراض وعلاج ذلك الاكتئاب.

 

ما هو اكتئاب ما بعد الولادة؟

يُعد اكتئاب ما بعد الولادة شائع الحدوث ويصيب الكثير من الأمهات، كما أنه من الشائع أن تشعر الأمهات بعد الولادة بالحزن والقلق والإرهاق.

 

إذ يصاب سيدة كل 7 سيدات بهذا الاكتئاب، لا يختفي ذلك الاكتئاب من تلقاء نفسه، يمكن أن يظهر بعد أيام أو أسابيع أو حتى شهور من ولادة الطفل.

 

يؤثر ذلك الاكتئاب على أي امرأة، تلك النساء اللاتي حملن بسهولة أو من لديهم مشكلات تعيق الحمل، أو سواء كان أم لطفل واحد أو أكثر من طفل.

 

قد يصاب به أي امرأة دون النظر للدخل أو العمر أو الثقافة أو العرق، قد تصل إلى مرحلة خطيرة تصل إلى ذهان ما بعد الولادة (postpartum psychosis).

 

قد تظهر أعراض ذهانية مثل الأوهام أو الهلوسة، يُعد ذلك الاضطراب اضطرابًا نادر الحدوث ويختلف عن اكتئاب ما بعد الولادة

كيف يختلف اكتئاب ما بعد الولادة عن اكتئاب النفاس (baby blues)؟

قد يشعر العديد من الأمهات ببعض مشاعر الإحباط والقلق ونوبات البكاء الغير مبررة في الأسبوع الأول بعد الولادة، ويطلق على تلك الحالة اكتئاب النفاس.

 

يستخدم مصطلح اكتئاب النفاس (baby blues) لوصف تلك التغييرات المزاجية المعتدلة التي تحدث للأم بعد الولادة مباشرةً من مشاعر قلق أو بسبب الإرهاق بعد الولادة.

 

حدوث ذلك النوع من الكآبة شائعًا جدًا قد يحدث لمعظم الأمهات، ولا تدوم فترة اكتئاب النفاس (baby blues) أكثر من أسبوعين بعد الولادة.

 

إذا استمرت أعراض الاكتئاب فترةً أطول أو بدأت في وقت لاحق فقد يعنى ذلك أن الأم تعاني اكتئاب ما بعد الولادة.

 

تشعر الأم بحزن دائم ومزاج سيئ، قد تصل حد أفكار مخيفة مثل إيذاء طفلها، قد لا يدرك الكثير من الأمهات الجدد أنهن مصابات بذلك الاكتئاب.

 

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

أعراض اكتئاب ما بعد الولادة

تعاني بعض النساء الكثير من الأعراض، وتتغير أعراض الاكتئاب وشدتها من شخص لآخر، غالبًا ما تبدأ الأعراض في أثناء الحمل أو في غضون اربعة أسابيع بعد الولادة.

 

يتضمن الاكتئاب تلك الأعراض:

 

  • الشعور بالحزن والكآبة.

 

  • فقدان الشغف والاهتمام بالأنشطة التي اعتدت الاستمتاع بها بما في ذلك الجنس.

 

  • تغيرات في الشهية؛ إما النهم الشديد أو فقدان الشهية.

 

  • تغيرات في النوم؛ الأرق أو النوم لفترات طويلة.

 

  • الشعور بالقلق أو حدوث نوبات هلع.

 

  • تقلبات مزاجية حادة؛ الغضب المفاجئ والانفعالات المفرطة.

 

  • قلة الطاقة والشعور الدائم بالإرهاق والتعب.
  • الشعور بالذنب وقلة الثقة بالنفس.

 

  • صعوبة في التركيز أو في اتخاذ القرارات.

 

  • البكاء دون سبب واضح.

 

  • عدم الشعور بوجود رابط عاطفي تجاه الطفل.

 

  • الشعور بأنك أم سيئة ولا تكفين على لوم نفسك.

 

  • الخوف من إيذاء الطفل أو إيذاء نفسك.

 

  • الأفكار الانتحارية.

 

كما يعاني العديد من النساء المصابون بالاكتئاب أضطرابات القلق، وفقًا لإحدى الدراسات أن ما يقارب من ثلثي النساء المصابة بذلك الاكتئاب تعاني أيضًا اضطرابات القلق.

 

رُغم عدم وجود اختبار محدد في تشخيصه، إلا أنه مرض حقيقي خطيرًا جدًا يجب أن يؤخذ على محمل الجد ويُعالج في أقرب فرصة.

 

أسباب حدوث اكتئاب ما بعد الولادة

يُعد ذلك الاكتئاب مرضًا حقيقيًا، قد تُصاب به أي أم دون النظر إلى مستوى التعليم أو العرق أو العمر، ولا يقع اللوم أبدًا على الأم حول إصابتها بذلك الاكتئاب.

 

قد تعتقدين أن هناك شئ ما فعلتيه بالخطأ أثناء الحمل أو شئ ما لم تفعليه لكي تحصلي على إجابة لماذا تشعرين بذلك الحزن.

 

لا يوجد سبب محدد وراء الإصابة بالاكتئاب، ولكن تشير الأبحاث إلى أن اكتئاب ما بعد الولادة قد يكون ناتج من عوامل جينية وأخرى بيئية.

 

وقد يساهم أيضًا التغيرات الهرمونية التي تحدث أثناء الحمل في تطور الاكتئاب في أثناء الحمل لتلك الفترة بعد الإنجاب.

 

يُعد النساء الأكثر عرضةً للإصابة بهذا الاكتئاب، هم اللاتي لديهن تاريخًا مريضيًا في العائلة بالإصابة بالاكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب.

 

قد تساهم العزلة وعدم الأختلاط بالآخرين وعدم وجود عائلة أو أصدقاء مقربون تقدم الدعم النفسي، أو عدم وجود توافق مع شريك حياتك.

 

تشارك أيضًا ضغوطات الحياة مثل التعرض للصدمات النفسية والجسدية مثل العنف المنزلي، أو في حالة إنجاب طفل يبكي أكثر من المعتاد أو يصعب تهدئته.

 

حتى وأن كنتي ليس لديك أي سبب من هؤلاء، فإن إنجاب طفل يُعد حدث كبير يغير حياتك وقد يؤدي الشعور بالتعب والإرهاق إلى حدوث اكتئاب.

 

بعض الخرافات حول اكتئاب ما بعد الولادة

غالبًا ما يساء فهم ذلك النوع من الاكتئاب والاستخفاف به ويوجد العديد من الأفكار المغلوطة لدى البعض حول ذلك الموضوع مثل :

 

  • أن اكتئاب ما بعد الولادة أقل حدةً من أنواع الاكتئاب الأخرى، لكنه في الحقيقة بنفس خطورة أنواع الاكتئاب الأخرى.

 

  • يحدث ذلك الاكتئاب بسبب تغيرات هرمونية نتيجة الحمل والولادة، ولكن يعتقد العلماء أن هناك العديد من العوامل المختلفة التي قد تشارك في الإصابة.

 

  • أن ذلك الاكتئاب سيختفي قريبًا، لكن عكس اكتئاب النفاس (baby blues) الذي يختفي بعد أسابيع من الولادة، فإن ذلك الاكتئاب يستمر لعدة أشهر.

 

  • أنه يؤثر على النساء فقط؛ وجدت الأبحاث أن واحد كل 10 من الآباء يصابون أيضًا بهذا الاكتئاب بعد ولادة طفل.

 

كيف يمكن علاجه؟

أسباب حدوث اكتئاب ما بعد الولادة

إذا كنت تعتقدين أنك تعاني من هذا الاكتئاب، فلا تواجهي اكتئابك بمفردك، اطلبي الدعم من العائله أو الأصدقاء، تحدثِ بصراحة عن حقيقة مشاعرك مع شريك حياتك.

 

لا تترددي في طلب المساعدة من الطبيب النفسي، وأيضًا يمكنك الانضمام إلى مجموعات الدعم للأمهات على مواقع التواصل الإجتماعي.

 

يُعد علاج هذا الاكتئاب مهمًا جدًا لضمان سلامة الأم والطفل، عند الحصول على المساعدة أو بدء العلاج قد تشعرين بتحسن ملحوظ دون تدهور الحالة.

 

العلاج النفسي

يمكن أن يساعد العلاج النفسي من تحسين الحالة، ويسمى ذلك النوع من العلاج “العلاج بالكلام”، ويتضمن ذلك الأسلوب نوعين أخرين وهما:

 

  1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعدك الطبيب في التفكير بنظرة مختلفة للأمور، وتغيير أنماط التفكير والسلوك الغير مفيدة لتحسين المشاعر الكئيبة.

 

  1. العلاج الشخصي (interpersonal therapy IPT): ويهدف إلى تحسين العلاقات الاجتماعية والحصول على الدعم من المحيطين، وكذلك تطوير التوقعات لآخره واقعية للتعامل للأزمات.

 

استخدام الأدوية ومضادات الاكتئاب

يلجأ الأطباء النفسيين إلى مضادات الاكتئاب في علاج ذلك النوع من الاكتئاب، قد تساعد في زيادة المواد الكيميائية المسؤولة في تحسين الحالة المزاجية.

 

قد تستغرق مضادات الاكتئاب وقتًا لكي تحدث تأثيرًا ملحوظًا، عادةً ما يظهر ذلك التأثير من 6 إلى 8 أسابيع، وغالبًا ما تتحسن أعراض الاكتئاب مثل الشهية والنوم وقلة التركيز.

 

لا تتوقفي عن تناول مضادات الاكتئاب دون استشارة الطبيب المعالج وأعطي فرصة للدواء قبل قرار ما إذا كان يجدي نفعًا أم لا.

 

كما أن خطر حدوث عيوب خلقية للأطفال نتيجة تناول مضادات الاكتئاب في أثناء الحمل منخفضة للغاية، ومع ذلك الطبيب المعالج يوازن بين المخاطر والفوائد للعلاج.

 

ختامًا، اكتئاب ما بعد الولادة ليس خطأك، إنما هو اضطراب نفسي شديد الخطورة ويمكن علاجة، فإذا كانت تراودك أفكارًا في إيذاء نفسك أو طفلك فاطلبي المساعدة فورًا.

كتب المقال: د. هاجر أحمد

المصادر

Apa.org

Psychiatry.org

Nhs.uk

nimh.nih.gov

 

شارك
غرد
شارك
شارك

مقالات قد تهمك

تعرف على اخطر انواع المخدرات في مصر

تعرف على اخطر انواع المخدرات في مصر     لا يجب أن نستخف بخطورة تعاطي المخدرات، ومع انتشار المخدرات وزيادة…

كيف تصبح اخصائي نفسي ناجح ؟

كيف تصبح اخصائي نفسي ناجح ؟   عندما نذكر كلمة اخصائي نفسي نتخيل على الفور رجلًا أو امرأة تجلس على…

لن تتوقع كيف يؤثر تدخين الفيب على صحتك؟

لن تتوقع كيف يؤثر تدخين الفيب على صحتك؟ هل تدخن الفيب؟ هل تعتقد أنه بديلًا صحيًا للتدخين؟ إذًا عليك أن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.