المداواة الذاتية (Self Medication) وعلاقاتها بالإدمان

مخاطر العلاج الذاتي
شارك
غرد
شارك
شارك

المداوة الذاتية، غالبًا ما يكافئ معظم الناس أنفسهم أو يهربون من مشاغلهم أو ما يقلقهم بفنجان من القهوة، فيعتقد بعضهم وكأنها حلًا لمعظم مشكلاته.

المداواة الذاتية (Self Medication

لكن يستخدم البعض الآخر المخدرات والكحوليات والأكل وليس سعيًا وراء النشوة والسعادة ولكن تخفيفًا للأعباء أو محاولة علاج مرض ما أو تغيير شعور غير مريح.

 

لا ترتبط نظرية المداواة الذاتية فقط بتعاطي المخدرات ولكن يمكن تطبيقها على الإدمان السلوكي أيضًا وكذلك سوء استخدام الأدوية دون استشارة الطبيب.

 

سنتناول في هذا المقال فرضية المداواة الذاتية والعلاقة بينها وبين الإدمان وهل يوجد علاقة بينها وبين الاكتئاب أم لا؟.

 

نظرية المداواة الذاتية (the self-Medication Hypothesis)

يُختصر تعريف تلك النظرية في “تناول الأدوية أو الأعشاب والعلاجات المنزلية المقترحة من شخص آخر دون استشارة الطبيب لمحاولة علاج حالة ما”.

 

بدأت نظرية العلاج الذاتي في الظهور في المجلات الطبية في الثمانينات، عندما لاحظ الأطباء أن مدمني مادة الهيروين لم يتعاطوا الهيروين فقط من أجل النشوة.

 

لكن كانوا يستخدمون الهيروين للتنفيس عن بعض المشاعر الكامنة عند الشعور بالغضب أو الشعور بالوحدة أو هربًا من المشكلات.

 

وأصبحت تلك النظرية تعبر أن سوء استخدام المخدرات كوسيلة للتطيب الذاتي في التعامل مع الآلام العاطفية والأمراض العقلية أيضًا.

 

في بعض الحالات مثل الأشخاص التي تعاني من الآلام المزمنة ولم تعد مسكنات الألم الموصوفة كافيةً، أصبح البعض يتعاطى المخدرات والحشيش يعالجون أنفسهم بأنفسهم.

 

لم تقتصر تلك النظرية فقط على علاقتها الإدمان والأمراض النفسية، بل أيضًا أدي ذلك إلى سوء استخدام المضادات الحيوية والأدوية دون استشارة طبيب.

 

العلاقة بين المداواة الذاتية والإدمان والأمراض العقلية

العلاقة بين المداواة الذاتية والإدمان والأمراض العقلية

يعاني شخصًا ما من الذهان يتخيل له أنه يرى شخصًا أو يسمع أصواتًا لا يسمعها أحدًا غيره، جرب ذلك الشخص الحشيش ليهرب من تلك الأصوات ونجح الأمر.

 

وعلى الوجه الآخر يعاني بعض مدمني الحشيش من “ذهان التعاطي” حيث أن بعد إدمان الحشيش لفترة تبدأ الأعراض الذهانية في الظهور.

 

يبدأ المدمن في الشك في أقرب الأشخاص إليه، يعاني من هلاوس سمعية وبصرية، هنا نتسائل في بعض الحالات أين بدأت المعضلة هل الذهان أتى أولًا أم تعاطي المخدرات؟.

 

من الصعب تحديد أيهما حدث أولًا، المرض العقلى أم تعاطي المخدرات، في بعض الأحيان يبدأ التعاطي بغرض مداواة أنفسهم في حالة مرض عقلى أو نفسي غير مشخص،.

 

يتعاطى المريض المخدر وتذهب الأعراض، فيعتقد أنه عالج نفسه بنفسه، وهنا تستمر الحلقة المفرغة بين إدمان المخدرات وأعراض المرض العقلي.

 

في بعض الحالات أيضًا، مثل اضطراب الوسواس القهري (OCD) أو شخص يعاني من نوبات هلع متكررة (panic attack).

 

لا يقدر على احتمال الألم النفسي أو الأعراض التي يعانيها، فيبدأ في التعاطي ليس سعيًا للنشوة والسعادة ولكن لكي تختفي الأعراض ويشعر بالراحة لبعض الوقت.

 

أشكال المداواة الذاتية

لا تقتصر ممارسات المداواة الذاتية على الأدوية أو المخدرات فقط،  ولكن يوجد الكثير من طرق التداوي الذاتي، قد يكون لها منفعة وقد يقع بعض الضرر من استخدمها.

 

لكن لسوء الحظ يلجأ العديد من الناس إلى تلك المواد الضارة، تتضمن بعض الخيارات الضارة في محاولة المداواة الذاتية في الآتي:

 

علاج الاكتئاب بالطعام

إذا كنت شخصًا تلجأ للطعام كوسيلة لتهدئة وقمع تلك المشاعر السلبية أو مقاومة الاكتئاب، تسمى تلك الممارسة “النهم العاطفي” (Emotional eating) أو (Binge eating).

 

مع ذلك، فإن الإفراط في تناول الطعام ليس حلًا مناسبًا لعلاج الاكتئاب، ذلك لأنه يؤدي إلى:

 

  • يؤثر على الصحة البدنية بسبب زيادة الوزن.

 

  • يؤثر سلبًا على احترام الذات.

 

  • قد تتفاقم أعراض الاكتئاب.

 

لكن طبقًا لدراسة أجريت عام 2015، قد يساعد الأكل أو النهم العاطفي على تقليل التوتر بالفعل في حالة الأشخاص التي لا تعاني من الاكتئاب بالفعل.

 

المداواة الذاتية باستخدام المنشطات

قد يتعاطى بعض الأشخاص المصابون بالأمراض العقلية المنشطات والمنبهات مثل الكوكايين والأمفيتامينات، لكي تختفي الأعراض التي تسبب لهم الضيق وكذلك للشعور بالنشوة.

 

قد تشتت وتزيل تلك المنشطات انتباه المريض مؤقتًا عن أعراض الاكتئاب بالفعل، ولكن يشعر المريض بالانهيار بعد زوال أثر تلك العقاقير.

 

ثم يُساء الاستخدام أكثر حتى تتفاقم الأعراض أكثر ويحدث الإدمان، تتمثل مخاطر تلك المنشطات في الآتي:

 

  • الكوكايين: جانب أعراض الإدمان إلا أنه قد يسبب أضرارًا جسيمة للقلب والأوعية الدموية قد تصل إلى الوفاة.

 

  • الأمفيتامينات: بجانب الاستخدام الترفيهي له مثل استخدامه في صالات الألعاب الرياضية كمنشط قد يسبب أضرار جسدية تزيد من ضربات القلب ويزداد خطر الإصابة بالسكتات الدماغية.

 

باستخدام الكافيين (Self medication with caffeine)

يتواجد الكافيين المنبه في الكثير من المشروبات والأطعمة مثل القهوة والشاي والشكولاته، تشتهر القهوة بقدرتها على تنشيط وتحسين المزاج.

 

ولكن تأثيرها مؤقت، لذلك بمجرد أن يتلاشى تأثيرها ينخفض مؤشر الأنسولين في الدم ويزداد معدل الشعور بالارتباك والاكتئاب.

 

العلاج الذاتي باستخدام المخدرات مثل الحشيش والمواد الأفيونية

يساء استخدام المواد المخدرة مثل القنب “الحشيش والماريجوانا” وكذلك المواد الأفيونية مثل الكودايين والمورفين.

 

 يحدث ذلك ليس فقط من أجل الشعور بالنشوة ولكن هروبًا من الاكتئاب أو أمراض عقلية آخرى، رُغم هناك بعض التأكيدات أن القنب قد يساعد في علاج الاكتئاب.

 

لكن يوجد العديد من المخاطر المحتملة، أظهرت الدراسات أن الإفراط في تناول الحشيش قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الاكتئاب.

 

وطبقًا لتقرير المخدرات العالمي عام 2013 أن استخدم حوالي 40.9 إلى 58 مليون شخص حول العالم المواد الأفيونية.

 

يتعاطي مرضى الاكتئاب للمواد المخدرة أمر شائع جدًا، لكن عندما يجتمع الإدمان وسوء استخدام تلك المواد المخدرة مع الأكتئاب غالبًا ما تكون الأعراض قاتلة.

 

قد تتفاقم الأعراض لتصل إلى الانتحار.

 

مخاطر العلاج الذاتي (self mediation)

مخاطر العلاج الذاتي

رُغم أنه يندرج تحت أشكال الرعاية الذاتية، ويمكن أستخدامه أن يصب بالنفع في الإصابات وإدارة أعراض الأمراض البسيطة.

 

إلا أن  مخاطر العلاج الذاتي ممارسته في بعض الحالات الخطيرة مثل الأمراض العقلية قد يسبب أضرارًا جسيمة، تشمل مخاطره الآتي:

 

  • التشخيص الذاتي قد يكون غير صحيح، يحظر على غير المتخصصين تشخيص الأمراض وكذلك علاجها، لذلك البحث على الانترنت للحصول على تشخيص ليس بالحل الأمثل في تلك الحالات.

 

  • التأخر في الحصول على المساعدة الطبية والعلاج المناسب بعد تفاقم أعراض المرض.

 

  • تدهور الحالة.

 

  • التعرض لخطر التفاعل الدوائي.

 

  • تعاطي المخدرات قد يخفى أعراض أمراض خطيرة جدًا.

 

  • التعرض لخطر الآثار الجانبية للأدوية والمخدرات.

 

ختامًا، قد يكون الاعتراف بوجود مخاطر من استخدام المداواة الذاتية صعب، وكذلك إدراك أن هناك مشكلات لا يمكن حلها إلا بمساعدة الأطباء المختصين.

 

قد يفيد أيضًا وجود العائلة والأصدقاء في الحصول على الدعم والتوجيه من أجل الحصول على العلاج والاستشارة الطبية عوضًا عن الدخول في دوامة الإدمان.

كتب المقال: د.هاجر أحمد

المصادر

TheRecoveryVillage.com

VeryWellHealth.com

HealthLine.com

NCBI.nlm.nih.gov

 

شارك
غرد
شارك
شارك

مقالات قد تهمك

تعرف على اخطر انواع المخدرات في مصر

تعرف على اخطر انواع المخدرات في مصر     لا يجب أن نستخف بخطورة تعاطي المخدرات، ومع انتشار المخدرات وزيادة…

كيف تصبح اخصائي نفسي ناجح ؟

كيف تصبح اخصائي نفسي ناجح ؟   عندما نذكر كلمة اخصائي نفسي نتخيل على الفور رجلًا أو امرأة تجلس على…

لن تتوقع كيف يؤثر تدخين الفيب على صحتك؟

لن تتوقع كيف يؤثر تدخين الفيب على صحتك؟ هل تدخن الفيب؟ هل تعتقد أنه بديلًا صحيًا للتدخين؟ إذًا عليك أن…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.