image image

غاما هيدروبوتيرات (GHB) والإدمان: هل هو مهدئ خطير

غاما هيدروبوتيرات (GHB) والإدمان: هل هو مهدئ خطير

image
ليس كل إدمان يبدأ بمخدر معروف أو متداول، فبعض المواد تتسلل بهدوء إلى حياة الإنسان ثم تُحكم قبضتها عليه، غاما هيدروبوتيرات (GHB) المخدر الذي يبدأ كوعد بالبهجة، وينتهي كسجن كيميائي يصعب التحرر منه، وهو يُعد من أخطر أنواع المخدرات إذ إنه قد يُستخدم ترفيهيًا أو لأغراض إجرامية أيضًا، وذلك بسبب مظهره الشفاف الذي يبدو كالماء. تابع قراءة هذه المقالة لتعرف أكثر عن ما هو هذا المخدر وما هي أعراض إدمانه وطرق العلاج منها.

ما هو غاما هيدروبوتيرات (GHB)؟

ما هو غاما هيدروبوتيرات (GHB)

ما هو غاما هيدروبوتيرات (GHB)

غاما هيدروبوتيرات GHB هو مادة كيميائية تُنتج بشكل طبيعي بكميات ضئيلة جدًا في جسم الإنسان، إلا أنه يُستخدم كمخدر ترفيهي خطير عند تصنيعه واستهلاكه بطرق غير قانونية، ويُصنف GHB ضمن مُثبطات الجهاز العصبي المركزي، إذ إنه يُسبب النعاس، ويُبطئ التنفس ومعدل ضربات القلب، ويُعرف بتأثيراته المُخدرة والمُهدئة.

الاستخدامات الطبية والشرعية

رغم أن GHB غير معتمد كمستحضر دوائي من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في شكله الخام، ويُصنف ضمن الجدول الأول للمواد الخاضعة للرقابة (أي ليس له استخدام طبي معترف به وله احتمالية عالية للإدمان)، إلا أن هناك شكلًا دوائيًا منه يُعرف باسم Xyrem، وهو دواء مصرح به ويُدرج ضمن الجدول الثالث، ويُستخدم هذا الدواء لعلاج حالات الخدار (النوم القهري) وتقليل نوبات الجمود العضلي (فقدان مفاجئ لقوة العضلات أثناء اليقظة)، ويُعد أقل خطرًا من حيث الإدمان الجسدي والنفسي.

الاستخدامات غير القانونية

انتشر GHB في التسعينيات كمخدر يُستخدم في النوادي والحفلات، وغالبًا ما يُشار إليه بأسماء مثل:
  • G.
  • إكستاسي سائل.
  • Georgia Home Boy.
  • Grievous Bodily Harm GHB.
  • الخيال.
  • النشوة السائلة (رغم أنه يختلف عن عقار النشوة الحقيقي).
يُستخدم GHB لزيادة مشاعر النشوة، والاسترخاء، والتواصل الاجتماعي، والرغبة الجنسية، مما يجعله مغريًا للبعض، ولكنه يحمل مخاطر كبيرة، مثل: فقدان الوعي، وضعف التنفس، بل وحتى الوفاة عند تناول جرعات زائدة. كما اكتسب GHB سمعة سيئة باعتباره “مخدر اغتصاب في المواعيد”، إذ إنه يمكن دسّه في المشروبات بسبب كونه عديم اللون والرائحة أو بطعم مالح خفيف يسهل إخفاؤه.

كيف يبدو (GHB)؟

  • سائل عديم اللون أو أزرق اللون.
  • مسحوق أو بلورات (أقل شيوعًا).
  • كبسولات.
يُباع غالبًا في زجاجات أو قوارير صغيرة، ويشبه الماء في مظهره.

طرق الاستخدام

عادةً يؤخذ عن طريق البلع، وأحيانًا يُحقن أو يُستخدم عن طريق الشرج، ويُنتج بشكل غير قانوني في مختبرات غير مرخصة باستخدام مواد كيميائية مثل: غاما-بيوتيرولاكتون (GBL) و1,4-بيوتانيديول (BD)، وهي مواد صناعية يُحوّلها الجسم تلقائيًا إلى GHB بعد تناولها. هناك بعض لاعبي كمال الأجسام يستخدمونه ظنًا بأنه يُحفّز هرمون النمو البشري ويُساعد في تقليل الدهون، ولكن GHB يُشكّل خطرًا حقيقيًا للإدمان، وقد يؤدي التناول المتكرر له إلى الاعتماد الجسدي والنفسي.

أعراض تعاطي غاما هيدروبوتيرات (GHB)

يمكن أن يؤدي الاستخدام المنتظم والمزمن لـGHB إلى الإدمان، ويُصنف ذلك ضمن اضطرابات تعاطي المواد حسب الدليل التشخيصي (DSM-5)، إليك أبرز علامات إدمان (GHB):

المعايير الإحدى عشر (DSM-5 Criteria for Substance Use Disorder):

  1. يُؤخذ بكميات أكبر أو لفترة أطول مما كان مقصودًا.
  2. رغبة مستمرة أو محاولات غير ناجحة للتقليل أو التحكم في التعاطي.
  3. وقت طويل يُقضى في الحصول على المادة أو استخدامها أو التعافي من آثارها.
  4. اشتهاء (Craving) قوي للمادة.
  5. فشل متكرر في آداء الواجبات في العمل أو المدرسة أو المنزل بسبب التعاطي.
  6. الاستمرار في التعاطي رغم المشكلات الاجتماعية أو الشخصية الناتجة عنه.
  7. التوقف أو التقليل من الأنشطة الاجتماعية أو المهنية أو الترفيهية بسبب التعاطي.
  8. التعاطي في مواقف خطيرة (مثل القيادة تحت تأثير المخدر).
  9. الاستمرار في التعاطي رغم العلم بأنه يسبب أو يزيد من مشكلات جسدية أو نفسية.
  10. التحمل (Tolerance): الحاجة إلى كميات أكبر لتحقيق التأثير المرغوب أو نقص التأثير عند استخدام نفس الكمية.
  11. الانسحاب (Withdrawal): ظهور أعراض انسحابية عند التوقف أو التقليل من التعاطي، أو استخدام المادة لتجنب هذه الأعراض.

ملاحظات مهمة:

  • يتم تشخيص اضطراب تعاطي المادة إذا توفرت 2 أعراض أو أكثر خلال 12 شهرًا.
  • يُصنَّف الاضطراب حسب الشدة:
    • خفيف: 2–3 أعراض
    • متوسط: 4–5 أعراض
    • شديد: 6 أعراض فأكثر

أعراض الانسحاب وخطر الاعتماد الجسدي

يُسبب الاستخدام المنتظم لـGHB اعتمادًا جسديًا، إذ يعاني الشخص من أعراض انسحاب حادة عند التوقف المفاجئ، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:
  • نوبات.
  • قلق.
  • أرق.
  • فرط ردود الفعل.
  • زيادة معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم مع التعرق.
  • أفكار أو هلاوس ذهانية.
  • هذيان.
  • رغبة شديدة في تناول المادة.
قد تكون هذه الأعراض خطيرة أو مهددة للحياة، لذلك يُنصح بالحصول على دعم طبي عند الإقلاع عن GHB.

كيف تؤثر غاما هيدروبوتيرات (GHB) على الحالة النفسية؟

تؤثر مادة GHB على الحالة النفسية بعدة طرق، فقد تسبب النشوة والهلوسة، ولكنها أيضًا قد تؤدي إلى القلق، والعدوانية، والانفصال عن الواقع، كما يمكن أن تتسبب في اضطرابات نفسية خطيرة مثل: جنون العظمة المصحوب بالهلوسة عند الانسحاب، مما يعكس تأثيرها العميق والمزدوج على المزاج والوعي.

هل يسبب غاما هيدروبوتيرات (GHB) فقدان الذاكرة؟

نعم، يمكن أن يسبب GHB فقدان الذاكرة قصيرة المدى، وهو أحد آثاره الجانبية الشائعة، مما قد يُعرض الشخص لمواقف خطيرة دون أن يتذكرها لاحقًا.

كيف يؤثر غاما هيدروبوتيرات (GHB) على الجهاز العصبي؟

يعمل GHB كمُثبط للجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى بطء في وظائف الدماغ والجسم، ويتسبب في التخدير، والنعاس، والدوخة، وفقدان القدرة على التمييز، كما قد يؤدي الاستخدام المزمن له إلى الإدمان، والتحمل، والاعتماد الجسدي، وأعراض انسحابية شديدة.

هل يمكن أن تؤدي غاما هيدروبوتيرات (GHB) للوفاة؟

نعم، يمكن أن تؤدي مادة GHB إلى الوفاة، خاصة عند تناولها بجرعات زائدة أو عند خلطها بالكحول أو أدوية مهدئة أخرى، إذ تزداد احتمالية حدوث الغيبوبة أو توقف التنفس.

علاج إدمان غاما هيدروبوتيرات (GHB)

علاج إدمان غاما هيدروبوتيرات

علاج إدمان غاما هيدروبوتيرات

علاج إدمان GHB يتطلب خطة شاملة تبدأ بإزالة السموم وتستمر بالعلاج النفسي والسلوكي، كي يتحقق التعافي الكامل وتقل احتمالية الانتكاس.

العلاج الدوائي لإدمان غاما هيدروبوتيرات (GHB)

  • يُعد التخلص من السموم (Detox) تحت الإشراف الطبي أولى مراحل العلاج، نظرًا لاحتمال ظهور أعراض انسحابية حادة.
  • يُستخدم خلال هذه المرحلة أحيانًا أدوية مثل: البنزوديازيبينات لتخفيف الأعراض ومساعدة الجسم على الاستقرار.
  • العلاج الدوائي يركّز على جعل عملية الانسحاب آمنة ومريحة قدر الإمكان، ولكنه لا يُعد كافيًا بمفرده.

العلاج النفسي لإدمان غاما هيدروبوتيرات (GHB)

بعد إزالة السموم، يأتي دور العلاج النفسي الذي يُعتبر جوهريًا في التعامل مع الجوانب العاطفية والسلوكية للإدمان، ويشمل ما يلي:
  • جلسات فردية: تساعد في فهم الأسباب الشخصية للإدمان.
  • جلسات جماعية: تتيح للمريض التفاعل مع آخرين يمرّون بتجارب مشابهة، مما يُعزز الدعم والتحفيز.
  • علاج الحالات المصاحبة: كالاكتئاب أو القلق، إذا كانت موجودة.

العلاج المعرفي السلوكي لغاما هيدروبوتيرات (GHB)

يُعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) من أكثر الأساليب فاعلية في علاج إدمان GHB، إذ أنه يعمل على:
  • تحديد الأفكار والسلوكيات السلبية المرتبطة بالتعاطي.
  • تعليم مهارات إدارة التوتر والتعامل مع المحفزات.
  • بناء خطة لمنع الانتكاس والحفاظ على الامتناع عن التعاطي.

هل يمكن الشفاء التام من غاما هيدروبوتيرات (GHB)؟

نعم، من الممكن الشفاء التام من إدمان GHB، ولكن يتطلب ذلك التزامًا بالعلاج، ودعمًا مستمرًا، ومتابعة طويلة الأمد، التعافي ليس لحظة واحدة بل هو عملية مستمرة تتضمن علاجًا طبيًا ونفسيًا، مع تعلم مهارات التأقلم وتجنب العودة للإدمان، وأيضًا الدعم الأسري والمجتمعي يُعد من العوامل المهمة لضمان نجاح التعافي.

كيفية منع انتكاسة إدمان غاما هيدروبوتيرات (GHB)

لمنع انتكاسة إدمان (GHB)، يُنصح باتباع خطة شاملة لرعاية ما بعد الانسحاب تتضمن الخطوات التالية:

1- تخطيط ما بعد الانسحاب مبكرًا

ينبغي بدء التخطيط قبل الانتهاء من مرحلة الانسحاب، ويُفضّل أن يُدار بواسطة الشخص نفسه بالتعاون مع المختصين، ويشمل ذلك إعداد خطة فردية متكاملة للوقاية من الانتكاسة.

2- التحذير من خطر الجرعة الزائدة

بعد الانسحاب، ينخفض تحمّل الجسم لـ GHB، مما يزيد من خطر الجرعة الزائدة عند العودة لاستخدامه، لذلك، يجب توعية الفرد بهذه المخاطر بوضوح.

3- الإحالة لخدمات علاج الإدمان

من المهم ربط الفرد بخدمات علاج الإدمان المتخصصة في الكحول والمخدرات، لتلقي العلاج اللازم والحجز في بيت تأهيل في حالة الاحتياج لذلك وفقا لتقييم الطبيب وتقديم استشارات منتظمة تساعد في الوقاية من الانتكاسة وإدارة أي تعاطي لمواد أخرى.

4. دعم الصحة النفسية والاجتماعية

تشمل الخطة مراجعة أي مشكلات نفسية كامنة، وتقديم الدعم اللازم للتعامل مع الضغوطات الاجتماعية والمهنية والعائلية، بالإضافة إلى قضايا السكن والاستقرار المالي والعمل.

5. إشراك العائلة والداعمين

ينبغي إشراك الأسرة أو الأشخاص المقربين في الدعم، وتقديم معلومات لهم عن الانسحاب وخطط الرعاية، مما يعزز فرص الاستمرار في التعافي.

6. نهج شامل لتعزيز التعافي

يُوصى بتطبيق نهج يراعي كل جوانب حياة الفرد -مثل الأمان، والعلاقات، والوضع القانوني، ورعاية الأطفال إن وجدت- لضمان بيئة داعمة ومستقرة تمنع الانتكاسة.

المصادر:

شارك معنا :

موضوعات قد تهمك

image

أسباب عدم القدرة على ...

التعبير عن المشاعر قد يبدو سهلًا للبعض، ولكنه قد يكون تحديًا كبيرًا لآخرين، إذ إن هناك أشخاص يجدون صعوبة في ...

اقرأ المزيد
image

تعرف على اسباب العصبية ...

العصبية المفاجئة قد تبدو أحيانًا غامضة وغير مبررة، ولكنها في الواقع رسالة من جسدك وعقلك بأن هناك ما يحتاج إلى ...

اقرأ المزيد
image

سبب الاستيقاظ من النوم ...

هل استيقظت يومًا في منتصف الليل فجأة دون سبب واضح، ووجدت نفسك مستلقيًا في الظلام مع شعور بالقلق أو التوتر؟ ...

اقرأ المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *