image image

ما الفرق بين الفصام وثنائي القطب؟

ما الفرق بين الفصام وثنائي القطب؟

image
كثيرًا ما نسمع عن الفصام والاضطراب ثنائي القطب، لكن هل تساءلت يومًا عن الفرق بين الفصام وثنائي القطب؟ على الرغم من تشابه بعض الأعراض بينهما في فترات معينة، إلا أن كلًا منهما يمثل اضطرابًا مُختلفًا في طبيعته وتأثيره على حياة المصابين، إذ يرتبط الفصام باضطرابات الإدراك والهلوسة والأوهام، بينما يتميّز ثنائي القطب بتقلبات حادة في المزاج بين الهوس والاكتئاب. تابع قراءة هذه المقالة لتعرف أكثر عن الفرق بين الفصام وثنائي القطب من حيث الأسباب والأعراض وطرق العلاج.

ما هو الفصام؟

الفصام أو كما يطلق عليه باللغة الإنجليزية “Schizophrenia”، هو اضطراب نفسي مزمن وخطير، يؤثر بشكل كبير على طريقة تفكير الشخص وشعوره وتصرفاته، مما ينعكس سلبًا على حياته اليومية. يعاني المصاب بالفصام من اضطرابات في التفكير والمشاعر، وقد يتعرض للهلوسة، كأن يسمع أو يرى أشياء غير موجودة في الواقع لكنها حقيقية بالنسبة له، كما قد تراوده أوهام ومعتقدات راسخة غير واقعية، تؤثر على سلوكه وتجعله يبدو وكأنه منفصل عن الواقع المحيط به.
ما هو الفصام؟

ما هو الفصام؟

ما هو ثنائي القطب؟

هو اضطراب مزمن في المزاج يؤثر على نفسية الفرد وسلوكه. يتميز هذا الاضطراب بتقلبات حادة في المزاج والطاقة والنشاط والتفكير، تتنقل بين نوبات من: الاكتئاب وأخرى من الهوس أو الهوس الخفيف. تستمر هذه النوبات لفترات متفاوتة قد تمتد لأيام أو أسابيع أو أشهر، وقد تظهر بشكل متقطع أو متكرر، وبين النوبات، يمر بعض الأشخاص بفترات استقرار في المزاج تُعرف بـ”السلامة المزاجية”.

لماذا يحدث الفصام؟

يرجّح أن الفصام ينتج عن مجموعة من العوامل، منها:
  • تركيب وكيمياء الدماغ: كما في الاضطراب ثنائي القطب، تحدث تغيّرات في بنية الدماغ ووظائف النواقل العصبية.
  • الأدوية المؤثرة على العقل: قد يؤدي استخدام بعض الأدوية أو المواد في سن المراهقة أو الشباب إلى زيادة خطر الإصابة.
  • مشاكل أثناء الحمل: سوء تغذية الأم أو إصابتها بعدوى خلال الحمل قد يزيد من احتمالية إصابة الجنين بالفصام لاحقًا.
  • فرط نشاط الجهاز المناعي: تشير بعض الدراسات إلى أن فرط استجابة الجهاز المناعي، كما في أمراض المناعة الذاتية، قد يكون له دور في ظهور الفصام.

ما هي أسباب مرض ثنائي القطب؟

لا يعرف الأطباء السبب الدقيق للاضطراب ثنائي القطب، لكن يُعتقد أن عدة عوامل قد تساهم في ظهوره:
  • تركيب وكيمياء الدماغ: تظهر عند بعض المصابين تغيّرات في بنية الدماغ وطريقة عمل النواقل العصبية، وهي مواد كيميائية تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية.
  • العوامل الوراثية: إذا كان أحد أفراد العائلة مصابًا بالاضطراب، فإن خطر الإصابة يزداد، مما يشير إلى دور محتمل للجينات.
  • الضغوط النفسية: يمكن أن تُؤدي بعض الأحداث الحياتية المؤثرة، مثل: فقدان شخص قريب، إلى ظهور الأعراض لأول مرة، مما يجعل طريقة التعامل مع التوتر عاملاً مهمًا.

أعراض الفصام

يؤثر الفصام على التفكير والمشاعر والسلوك، ويقسم الأطباء أعراضه إلى نوعين:
  • الأعراض الإيجابية: وتشمل الهلوسة (خاصة السمعية)، والأوهام، والتفكير غير المنطقي، والسلوكيات غير العادية.
  • الأعراض السلبية: مثل الانعزال الاجتماعي، وضعف التعبير العاطفي، وفقدان الاهتمام بالنشاطات، واللامبالاة.

أمثلة على أعراض الفصام

  • الأوهام: معتقدات خاطئة مثل: الشعور بالملاحقة أو العظمة.
  • الهلاوس: رؤية أو سماع أشياء غير موجودة، وأكثرها شيوعًا سماع الأصوات.
  • الكلام والتفكير المشوش: صعوبة في تنظيم الأفكار، والتحدث بطريقة غير مفهومة.
  • سلوك غير متوقع: حركات غريبة، أو تصرفات طفولية، أو ردود فعل غير منطقية.
  • تدهور الوظائف اليومية: ضعف في العناية بالنفس أو صعوبات في التفاعل الاجتماعي.
هناك أعراض مبكرة للفصام قد تشمل:
  • العزلة.
  • تغيرات مزاجية.
  • فقدان الاهتمام.
  • اضطراب في النوم.
  • انعدام المشاعر أو الضحك في مواقف غير مناسبة.

أعراض اضطراب ثنائي القطب

يتميز الاضطراب ثنائي القطب بتقلبات مزاجية حادة تتراوح بين فترات من الهوس أو الهوس الخفيف، وفترات من الاكتئاب، وقد تظهر هذه التقلبات بسرعة أو تستمر لفترات طويلة، مع وجود فترات من الاستقرار النسبي بين النوبات.

أنواع الاضطراب ثنائي القطب

  1. النوع الأول: هو الأكثر حدة، ويتضمن نوبات واضحة من الهوس قد تستمر أسبوعًا أو أكثر، يليها نوبات اكتئاب شديدة.
  2. النوع الثاني: يتميز بنوبات من الاكتئاب الشديد ونوبات من الهوس الخفيف، وهي أقل حدة من الهوس الكامل.
  3. اضطراب المزاج الدوري: يتضمن تقلبات مزاجية أقل حدة تشمل نوبات من الاكتئاب الخفيف والهوس الخفيف، قد تستمر لأسابيع، دون استقرار لأكثر من شهرين.

أعراض نوبات الاضطراب ثنائي القطب 

  • نوبة الهوس: شعور مفرط بالنشاط أو السعادة، فرط الثقة بالنفس، قلة الحاجة للنوم، اندفاعية وسرعة في اتخاذ القرارات.
  • نوبة الهوس الخفيف: مشابه للهوس لكن بدرجة أخف، وقد لا يؤثر كثيرًا على الآداء اليومي.
  • نوبة الاكتئاب: حزن شديد، فقدان الاهتمام، القلق، ضعف التركيز، الأرق أو النوم المفرط، أفكار انتحارية في بعض الحالات.
قد تظهر في بعض الحالات أعراض ذهانية أثناء نوبات الهوس أو الاكتئاب، مثل: الهلوسة أو الأوهام، مما قد يجعل من الصعب التمييز بينه وبين الفصام.

أعراض مشتركة بين الفصام وثنائي القطب 

هناك فرق بين الفصام وثنائي القطب من حيث الأعراض وطبيعة المرض، إلا أن هناك بعض النقاط المشتركة التي قد تؤدي إلى الخلط بينهما، إليك أبرز الأعراض المشتركة بين الحالتين:
  • الذهان: قد يعاني مرضى الاضطراب ثنائي القطب من أوهام أو هلاوس أثناء نوبات الهوس أو الاكتئاب، مثل مرضى الفصام.
  • التفكير المشوش: يظهر غالبًا في الفصام، لكنه قد يظهر أيضًا في نوبات الهوس عند المصابين بثنائي القطب.
  • أعراض الاكتئاب: شائعة في كلا الحالتين، وتشمل الحزن، وفقدان الاهتمام، وضعف التركيز، والشعور بالفراغ أو انعدام المتعة.

كيفية اكتشاف الفصام في مراحله المبكرة

  • يُشخَّص الفصام وفقًا لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، ويعتمد التشخيص على وجود اثنين على الأقل من الأعراض التالية لمدة لا تقل عن شهر، على أن يكون أحد الأعراض الثلاثة الأولى موجودًا بالضرورة:
    • الأوهام.
    • الهلوسة.
    • الكلام غير المنظم.
    • السلوك غير المنظم أو الغريب.
    • الأعراض السلبية مثل: التبلد العاطفي، وانخفاض الدافعية، وقلة التعبير.
  • بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تؤثر الأعراض بشكل واضح على الآداء الوظيفي أو العلاقات الاجتماعية أو الرعاية الذاتية، ويجب أن تستمر بعض الأعراض لمدة ستة أشهر على الأقل.
  • لا توجد فحوصات دم أو تصوير طبي يمكنها تأكيد الإصابة بالفصام، لكن الأطباء قد يطلبون فحوصات مثل: تحليل الدم أو التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي لاستبعاد حالات طبية أخرى، وأيضًا قد يُطلب إجراء فحص للكحول أو المخدرات.
  • غالبًا ما يتطلب الوصول إلى تشخيص دقيق عدة زيارات ومتابعة مستمرة، إذ يحتاج الطبيب إلى وقت كافٍ لفهم طبيعة الأعراض ومدى استمراريتها.

كيفية اكتشاف ثنائي القطب في المراحل المبكرة

  • يعتمد تشخيص الاضطراب ثنائي القطب على معايير الـ DSM-5، ويتطلب حدوث نوبة هوس أو هوس خفيف واحدة على الأقل، بالإضافة إلى نوبة اكتئاب جسيم واحدة على الأقل خلال الحياة.
  • عادةً يُجري الأطباء المختصون تقييمًا شاملًا يشمل الفحص الجسدي والنفسي، وسؤال المريض عن تاريخه الشخصي والعائلي مع الاضطرابات النفسية، وقد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات، مثل: تحاليل الدم أو تصوير الدماغ، لاستبعاد أسباب عضوية.
  • قد يستغرق التشخيص النهائي عدة زيارات، وخلال هذه الفترة، قد يُطلب من المريض الاحتفاظ بسجل يومي لحالته المزاجية وأنماط نومه، مما يساعد على اكتشاف نوبات الهوس أو الاكتئاب.
  • رصد المحفزات التي تؤدي إلى تغيرات مزاجية قد يكون له دور كبير في إدارة الحالة، إذ يساعد المريض ومقدمي الرعاية على تفادي الانتكاسات وتحسين جودة الحياة.

ما الفرق بين الفصام وثنائي القطب؟

الفرق بين الفصام وثنائي القطب يكمن فيما يلي:
  • الاضطراب ثنائي القطب يتميز بتقلبات حادة في المزاج والطاقة والنشاط، إذ يمر المصاب بنوبات من الهوس (نشاط زائد وحالة من النشوة أو التهيج) ونوبات أخرى من الاكتئاب.
  • أما الفصام، فأبرز ما يميّزه هو الذهان، أي فقدان الاتصال بالواقع أو تحريفه، ويظهر ذلك من خلال الهلاوس (مثل: سماع أو رؤية أشياء غير حقيقية) أو الأوهام (معتقدات خاطئة لا تستند إلى منطق).
  • قد يُصاب مريض الاضطراب ثنائي القطب بالذهان خلال نوبات الهوس أو الاكتئاب، لكنه ليس جزءًا أساسيًا من المرض، وغالبًا ما يكون أخف من الذهان المصاحب للفصام.
  • الفصام قد يسبب أيضًا اضطرابًا في التفكير، مما يصعّب أداء المهام اليومية.
  • الفئات العمرية:
    • أكثر من 70% من حالات الاضطراب ثنائي القطب تبدأ بين عمر 15 إلى 24 سنة، وتوجد ذروة ثانية بين عمر 45 إلى 54 سنة.
    • الفصام يبدأ غالبًا في أواخر سن المراهقة أو أوائل البلوغ، ونادر جدًا في الطفولة، لكنه يكون أكثر حدة إذا حدث.

تعرف على طرق علاج الفصام

يعتمد العلاج الأساسي للفصام على مضادات الذهان، التي تُعد حجر الأساس في تحسين كيمياء الدماغ والحدّ من الهلاوس والأوهام، وقد يُضاف إليها أدوية مثل: مضادات الاكتئاب أو القلق حسب الحاجة. بمجرد السيطرة على الأعراض الذهانية، يمكن إدخال برامج التأهيل النفسي والاجتماعي التي تتضمن:
  • العلاج بالكلام بشكل فردي أو أسري.
  • تدريب على المهارات الاجتماعية لتحسين التفاعل مع الآخرين.
  • دعم وظيفي للمساعدة في إيجاد عمل والحفاظ عليه.
  • مساندة حياتية لإدارة المهام اليومية والبحث عن السكن.
وتُعزّز الاستراتيجيات المساندة فرص الاستقرار، مثل:
  • تجنّب المواد المخدرة والكحول.
  • الانضمام إلى مجموعات دعم.
  • تعزيز الوعي بالمرض.
  • تنظيم النوم والتغذية والرياضة.
  • استخدام تقنيات الاسترخاء 
  • طلب الدعم من المقربين.

هل يمكن علاج الفصام بالأدوية فقط؟

علاج الفصام لا يعتمد على الأدوية فقط، لكن الأدوية (خصوصًا مضادات الذهان) هي الأساس في تقليل الأعراض مثل: الهلوسة والأوهام، ولتحقيق نتائج أفضل واستقرار طويل الأمد، يُفضل دمج الأدوية مع برامج التأهيل النفسي والاجتماعي.

تعرف على طرق علاج اضطراب ثنائي القطب 

علاج اضطراب ثنائي القطب

علاج اضطراب ثنائي القطب

يرتكز علاج الاضطراب ثنائي القطب على مزيج من الأدوية والعلاج النفسي، ويُصمّم بشكل فردي حسب تطور الأعراض واحتياجات كل شخص، تشمل خيارات العلاج ما يلي:
  • مُثبّتات المزاج مثل: الليثيوم، للمساعدة في منع الانتكاسات والسيطرة على نوبات الهوس أو الاكتئاب.
  • مضادات الذهان غير التقليدية، ومضادات الاختلاج في بعض الحالات.
  • العلاج النفسي لمرضى ثنائي القطب، سواء بشكل فردي أو جماعي أو أسري، يُساعد على إدارة المشاعر والأفكار وتطوير آليات التكيّف.
  • في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج، قد يُوصى بالعلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) لتحفيز تغييرات كيميائية في الدماغ تساعد في السيطرة على الأعراض.
  • كما يُنصح بتبني نمط حياة صحي يتضمن:
    • تجنّب الكحول والمخدرات.
    • النوم الكافي.
    • نظام غذائي متوازن.
    • ممارسة الرياضة بانتظام.
    • التخفيف من التوتر.
    • الدعم الاجتماعي من الأسرة والأصدقاء.

كيف يساعد العلاج السلوكي في علاج اضطراب ثنائي القطب؟

العلاج المعرفي السلوكي (CBT) هو أسلوب علاجي منظم يهدف إلى تعديل الأفكار والسلوكيات السلبية، إذ يساعد الطبيب المعالِج الشخص على إدراك الترابط بين أفكاره ومشاعره وتصرفاته، ويعمل على تعليمه طرقًا للتفكير الإيجابي واكتساب عادات صحية تعزز من استقراره النفسي.

المصادر:

شارك معنا :

موضوعات قد تهمك

image

أهم علامات الاكتئاب عند ...

الاكتئاب عند المرأة يعد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا، وغالبًا ما يظهر في صورة مجموعة من العلامات التي قد تبدو ...

اقرأ المزيد
image

اكتئاب ما بعد الولادة ...

ليست كل مشاعر ما بعد الولادة وردية كما يتوقع، فخلف صور السعادة واستقبال المولود الجديد، قد تختبئ مشاعر ثقيلة من ...

اقرأ المزيد
image

هل المريض النفسي ذكي؟ ...

هل يرتبط المرض النفسي بالذكاء؟ هل يعكس الاضطراب النفسي قدرة الشخص على التفكير والتحليل، أم أن هذه العلاقة مجرد خرافة ...

اقرأ المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *