image image

متلازمة أسبرجر: فهم التواصل الاجتماعي الفريد والاهتمامات المحدودة

متلازمة أسبرجر: فهم التواصل الاجتماعي الفريد والاهتمامات المحدودة

image
وراء الهدوء الصامت أحيانًا، أو الانشغال العميق بتفاصيل دقيقة، قد تختبئ قصة مختلفة تمامًا، متلازمة أسبرجر، أحد أشكال طيف التوحد التي تمنح أصحابها طريقة فريدة لرؤية وفهم العالم، البعض يراها تحديًا، والبعض الآخر يراها بوابة لعبقرية خاصة. تابع هذه المقالة، لتعرف أكثر عن أسرار هذه المتلازمة، وأسبابها وأعراضها وطرق العلاج.

ماهي متلازمة اسبرجر؟

متلازمة أسبرجر مصطلح كان يُستخدم قبل عام 2013 لوصف نوع من اضطراب طيف التوحد (ASD)، إلا أنه لم يعد تشخيصًا طبيًا معتمدًا، وأصبح يُصنَّف ضمن “اضطراب طيف التوحد من المستوى الأول”، أي أن الشخص يحتاج إلى دعم منخفض نسبيًا في حياته اليومية، ورغم ذلك، قد يختلف مستوى الدعم المطلوب من شخص لآخر. يميل الأشخاص الذين شُخِّصوا سابقًا بأسبرجر إلى مواجهة صعوبات في التواصل الاجتماعي، والالتزام بروتين محدد، وامتلاك اهتمامات أو أنشطة متكررة أو مقيدة، كان بعض الأطباء يصفون هذه الحالة بأنها “التوحد عالي الأداء”، ولكن هذا الوصف مثير للجدل، ويفضل الكثيرون استخدام مصطلحات مثل: “احتياجات دعم منخفضة” أو “احتياجات دعم عالية” لوصف مكانهم على الطيف. هناك ثلاثة مستويات للتوحد:
  • المستوى 1: يحتاج إلى بعض الدعم.
  • المستوى 2: يحتاج إلى دعم أكبر.
  • المستوى 3: يحتاج إلى دعم كبير.
قد تُشكِّل متلازمة أسبرجر جزءًا من هوية بعض الأشخاص الذين شُخِّصوا بها قبل تغيير المصطلح، فيستمرون في استخدامه للتعبير عن حالتهم. ولكن الهدف من توحيد المصطلح تحت مظلة اضطراب طيف التوحد هو توفير تشخيص مرن يشمل جميع السمات والقدرات، مع إتاحة الدعم المناسب لكل فرد.
ماهي متلازمة اسبرجر

ماهي متلازمة اسبرجر

تشخيص متلازمة أسبرجر

لم يعد هناك تشخيص طبي منفصل لمتلازمة أسبرجر، إذ يتم حاليًا تشخيص الحالات المشابهة ضمن اضطراب طيف التوحد.  يستطيع الأطباء ملاحظة سمات التوحد منذ عمر 18 شهرًا، وقد يحصل بعض الأطفال على تشخيص رسمي بعمر سنتين، بينما قد يُشخَّص آخرون في سن المراهقة أو البلوغ.

المعايير السابقة لتشخيص أسبرجر (وفق DSM-IV-TR)

  • عرضان أو أكثر من مشكلات التفاعل الاجتماعي.
  • عرض واحد أو أكثر من الاهتمامات أو السلوكيات المقيدة أو المتكررة أو النمطية.
  • بعض الأعراض المتعلقة بالتواصل.
  • تأثير الأعراض على المهام اليومية مثل: التعلم أو تكوين الصداقات.
  • عدم وجود تأخر في النمو المعرفي أو التكيفي.
  • عدم وجود تأخر في اللغة المبكرة (كلمات مفردة بعمر سنتين وعبارات بعمر ثلاث سنوات).
  • عدم استيفاء معايير اضطرابات نمائية شاملة أخرى أو الفصام.

التشخيص لدى الأطفال

خلال الفحوصات الدورية، قد يطلب طبيب الأطفال من الأهل ملء استبيان حول سلوك الطفل وتطوره، ثم يناقش الإجابات ويلاحظ الطفل في مواقف مختلفة، إذا ظهرت علامات التوحد، يحيل الطبيب الطفل إلى أخصائي لمزيد من التقييم، والأسئلة غالبًا تركز على:
  • متى ظهرت الأعراض لأول مرة؟
  • متى بدأ الكلام وكيفية التواصل؟
  • وجود اهتمامات خاصة أو أنشطة مكررة.
  • العلاقات مع الأقران وكيفية التفاعل الاجتماعي.

التشخيص لدى البالغين

لا يوجد اختبار واحد لتشخيص أسبرجر لدى البالغين، نظرًا لأن معظم الحالات تُكتشف في الطفولة، ولكن إذا شك الشخص في إصابته بالتوحد، يمكنه مراجعة طبيبه، الذي قد يحيله إلى أحد المختصين، مثل:
  • أخصائي علم النفس.
  • طبيب الأعصاب.
  • الطبيب النفسي.
يعتمد غالبًا التشخيص على فريق متعدد التخصصات، لضمان تقييم شامل وتقديم الدعم الأنسب.

أعراض متلازمة أسبرجر

تبدأ أعراض هذه المتلازمة غالبًا في مرحلة مبكرة من الحياة، إذ يتم تشخيص معظم الحالات بين سن الخامسة والتاسعة، وقد يتأخر التشخيص أحيانًا حتى البلوغ، وتختلف الأعراض من شخص لآخر، ولكنها ترتبط عادةً بالصعوبات في التفاعل الاجتماعي، والتواصل، وأنماط السلوك المتكررة أو المقيدة.

أولًا: صعوبات التفاعل الاجتماعي

  • ضعف التواصل غير اللفظي، مثل: قلة التواصل البصري وصعوبة قراءة تعابير الوجه أو لغة الجسد.
  • صعوبة في بدء المحادثات أو الاستمرار فيها، وعدم فهم القواعد أو الإشارات الاجتماعية التي تبدو واضحة للآخرين.
  • صعوبة في تكوين علاقات أو صداقات والحفاظ عليها.
  • الميل للتصرف بشكل غريب أو غير مألوف في المواقف الاجتماعية.
  • عدم الرغبة في مشاركة الآخرين ما يجدونه ممتعًا أو مثيرًا للاهتمام.

ثانيًا: أنماط التواصل

  • التحدث بطريقة غير معتادة، مثل: استخدام لغة رسمية جدًا أو نبرة رتيبة أو صوت مرتفع.
  • التحدث كثيرًا عن موضوع واحد والانتقال بصعوبة إلى مواضيع أخرى.
  • استخدام عبارات أو كلمات متكررة.
  • قلة الانخراط في اللعب التخيلي مقارنةً بالأقران.

ثالثًا: السلوكيات والاهتمامات المقيدة أو المتكررة

  • اهتمام شديد وغير عادي بمواضيع محددة، مثل: تفاصيل تقنية أو إحصائيات، مع تجاهل مواضيع أخرى.
  • الالتزام بروتين أو جدول صارم ورفض التغيير.
  • تكرار حركات معينة (مثل: رفرفة اليدين، وهز الجسم، والطنين).
  • الانبهار بأجزاء محددة من الأشياء أو الجسم.

رابعًا: الأعراض الجسدية والحسية

  • ضعف تنسيق المهارات الحركية، مما قد يسبب الخرق أو صعوبة في التوازن.
  • فرط الحساسية تجاه الأصوات العالية أو الأضواء الساطعة أو بعض الملمس.

خامسًا: نقاط القوة المحتملة

على الرغم من التحديات، يتمتع العديد من المصابين بمتلازمة أسبرجر بذكاء متوسط أو أعلى، ومهارات لغوية قوية، وقدرة على التركيز لفترات طويلة، والاهتمام بالتفاصيل، والمثابرة في إنجاز المهام.

أسباب متلازمة أسبرجر

لا يُعرف السبب الدقيق لهذه المتلازمة أو اضطرابات طيف التوحد عمومًا، ولكن يُرجَّح أن تكون نتيجة تفاعل معقد بين العوامل الجينية والبيئية، وتُصنَّف هذه المتلازمة ضمن اضطرابات النمو العصبي، أي أنها تنشأ عن اختلافات في بنية الدماغ أو طريقة عمله، مما يؤثر على التفكير والسلوك والتفاعل الاجتماعي. تشير الأبحاث إلى أن التغيرات الجينية تلعب دورًا مهمًا في الإصابة، وقد تكون موروثة من أحد الوالدين أو تحدث لأول مرة لدى طفل لا يمتلك تاريخًا عائليًا للاضطراب، كما يُعتقد أن بعض العوامل البيئية قد تساهم في زيادة احتمالية الإصابة، إلا أنه لا يوجد دليل علمي قاطع على أن أي عامل بيئي محدد هو السبب المباشر. من المهم التأكيد على أن هذه المتلازمة لا ترتبط بأسلوب التربية أو الظروف الاجتماعية، كما أن اللقاحات لا تسبب اضطرابات طيف التوحد، بما في ذلك متلازمة أسبرجر.

علاج متلازمة أسبرجر

نظرًا لاختلاف الأعراض والاحتياجات من شخص لآخر، لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المصابين، ويهدف التدخل العلاجي إلى تحسين المهارات الاجتماعية والتواصلية والدعم السلوكي، مع معالجة الأعراض المصاحبة إن وُجدت، وكلما بدأ التدخل في وقت مبكر، كانت النتائج أفضل. تشمل أبرز أساليب العلاج ما يلي:
  • علاج النطق: يساعد على تطوير مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، وفهم الإشارات الاجتماعية مثل: لغة الجسد والتواصل البصري، وقد يشمل استخدام لغة الإشارة أو برامج التواصل بالصور للأشخاص غير اللفظيين.
  • العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يهدف إلى تعديل أنماط التفكير غير المفيدة، وفهم المشاعر والسلوكيات، ووضع أهداف واقعية بالتعاون مع المعالج.
  • تحليل السلوك التطبيقي (ABA): يركز على تعزيز المهارات الاجتماعية والتواصلية الإيجابية وتقليل السلوكيات غير المفيدة باستخدام التعزيز الإيجابي، ورغم فعاليته لدى البعض، فهو مثير للجدل داخل مجتمع التوحد بسبب مخاوف من التركيز المفرط على تعديل السلوك ليتوافق مع المعايير العصبية النمطية.
  • الأدوية: لا توجد أدوية معتمدة خصيصًا لعلاج متلازمة أسبرجر، ولكن قد تُستخدم بعض الأدوية لعلاج أعراض مرتبطة مثل: القلق أو الاكتئاب، وتشمل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، والأدوية المضادة للذهان، والمنشطات.
  • تثقيف الوالدين: يتيح للآباء تعلم استراتيجيات فعّالة لدعم طفلهم في المنزل، وقد يلجأ بعضهم إلى استشارة أخصائي نفسي لمواجهة التحديات الأسرية المرتبطة بالاضطراب.
عند اختيار العلاج، من المهم تجنب أي أساليب تدّعي علاج التوحد بالكامل أو الاستغناء عن الخيارات المبنية على الأدلة العلمية، أو التي تروّج لنظريات غير مثبتة، استشارة الطبيب المتخصص هي الخطوة الأهم لضمان الحصول على دعم آمن وفعّال.
علاج متلازمة أسبرجر

علاج متلازمة أسبرجر

المصادر:

شارك معنا :

موضوعات قد تهمك

image

دواء زولام zolam : ...

يعد دواء زولام (Zolam) من الأدوية التي تنتمي إلى مجموعة البنزوديازيبينات، ويستخدم بشكل أساسي كمهدئ ومضاد للقلق وليس كمخدر بالمعنى ...

اقرأ المزيد
image

أعراض التهاب المعدة النفسية: ...

هل شعرت من قبل بألم في معدتك يزداد كلما زاد التوتر أو التفكير؟ لست وحدك، فالكثير من الأشخاص يعانون من ...

اقرأ المزيد
image

ما هو برشام ابتريل ...

ليس كل دواء مهدئ يعني أنه بسيط أو يمكن استخدامه دون حذر، فبعض الأدوية قد تكون فعّالة للغاية ولكنها تحتاج ...

اقرأ المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *